عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

49

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ويروى : أن ابن عباس كان يقرؤها كذلك « 1 » . وسئل حسين بن الفضل : لم قطع حم عسق ولم يقطع كهيعص و المص ، يعني في خط المصحف ؟ . فقال : لكونها بين سور أوائلها حم ، فجرى مجرى نظائرها قبلها وبعدها . ولأنهما عدّا آيتين وعدت أخواتها التي كتبت موصولة آية « 2 » . وقيل : لأن أهل التأويل لم يختلفوا في كهيعص وأخواتها أنها حروف التهجي لا غير ، واختلفوا في حم فجعلها بعضهم فعلا ماضيا على معنى " حمّ " ، أي : قضي ما هو كائن إلى يوم القيامة « 3 » . قوله تعالى : كَذلِكَ أي : مثل ذلك الوحي ، أو مثل ذلك الكتاب يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ من الرسل . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحيت إليه حم عسق ، فذلك قوله تعالى : كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ « 4 » . قرأ ابن كثير : " يوحى " بفتح الحاء على البناء للمفعول به . فعلى هذا ؛ يرتفع اسم " اللّه " بما دل عليه " يوحى " ، كأنه قيل : من الموحي ؟ فقال : اللّه تعالى .

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 25 / 6 ) ، والماوردي ( 5 / 192 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 4 / 119 ) . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) مثل السابق .